القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

المجلد الخامس

257

وأمَّا الأنفحة المائعة، واللبن فطاهران عند أبي حنيفة ونجسان عند الصاحبين، وأما الخنزير فنجس العين وما خرج من رطوباته فهي نجسة، وكذلك الكلب عند فريق من الحنفية، فقد ألحقوه بالخنزير بناءً على أنَّه نجس العين.

وكذلك الحكم عندهم في الأسآر وهي أربعة أنواع: نوع متفق على طهارته من غير كراهة، ونوع مختلف فيه، ونوع مكروه، ونوع مشكوك فيه. أما السؤر الطاهر فسؤر الآدمي مسلمًا كانَ أو مشركا، صغيرًا أو كبيرًا، حائضا أو جنبًا، لأنَّ سؤره مجتلب من لحمه، ولحمه طاهر إلَّا حال شربه

الخمر.

وكذلك سؤر ما يؤكل لحمه من الطيور والأنعام إلا الجلالة.

وأما سؤر المختلف فيه، فهو سؤر الكلب والخنزير وسائر سباع الوحش، فإنَّه نجس عند عامَّةِ العلماء وقال مالك طاهر، وقال الشافعي: سؤر كلّها طاهر سوى الكلب والخنزير. وأما السؤر المكروه فهو سؤر مباع الطيرِ كالبازي والصقر والحدأة ونحوها استحسانًا، وأما القياس فيقتضي أن يكون نجسًا اعتباراً بلحمها (1).

السباع

وأمَّا اللعاب والمخاط والعرق ونحوها، فهو ملحق باللحم عند الحنفية لأنه مجتلب من اللحم، وذكر محمد بن رشد من المالكية قاعدة المالكية في ما يخرج من الحيوان لا يؤكل لحمه فلبنه نجس قياسًا على لبن الخنزير، وما كان منها يؤكل لحومها فألبانها طاهرة قياسًا على لبن

الأنعام (2).

(1) بدائع الصنائع (61/ 1) وما بعدها.

(2) البيان والتحصيل (164/ 1).