الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨258
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال صاحب منح الجليل: «والطاهرُ الحيُّ ولو كان كلبًا أو خنزيرًا ودمعه الذي سال من عينه، وعرقه ولعابه ومخاطه وبيضه»). فهذه الاشياء طاهرة، واستثنى منها الشيخ رحم الله البيض المَذِرَ أي المنتن، والريق الأصفر المنتن الذي يخرج من الفم أثناء النوم فنجسان (3).
وقد ذكر النووي من الشافعيَّة أنَّ ما ينفصل عن الحيوان قسمان: أحدهما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنَّما يرشح رشحا، والثاني يستحيلُ في الباطن ثم يخرج، فالأول كاللعاب والدمع والعرق والمخاط، فله حكم الحيوان المترشح منه إن كان نجسًا فنجس وإلا فطاهر، والثاني كالدم والبول والعذرة والروث والقيء، فهذه كلها نجسة من جميع الحيوانات مأكول اللحم وغيره.
وأما اللبن فطاهر من مأكول بإجماع، ونجس من الحيوان النجس، وطاهر من الآدمي على الصحيح وقيل نجس لكن يربى به الولد للضرورة. وأما غير الآدمي مِمَّا لا يؤكل فلبنه نجس على الصحيح.
وأما الأنفحة فإن أخذت من السخلة بعد موتها أو بعد أكلها غير اللبن فنجسةٌ بلا خلاف وإن أخذت من السخلة المذبوحة قبل أن يأكل غير اللبن فالصحيح أنها طاهرة.
وأمَّا المني فمن الآدمي طاهر وقيل نجس، وقيل النجس مني المرأة، وقال إنَّ مني الرجل طاهر إن غسل ذكره، فإن لم يغسله تنجس فيه بملاقاة
النجاسة.
(1) انظر منح الجليل (47/ 1).
(2) المصدر السابق نفسه.