القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦١

المجلد الخامس الخامس |

261

موقف فقهاء المذاهب من هذه القاعدة

قال الإمام خميس بن سعيد رحمدلله: «وإذا وجد الماء الطهور فهو أولى من المياه المضافة، وإذا لم يجد الماء الطهور ووجد الماء المشبه له في تطهير النجاسة وزوالها فلا معنى لتركه بعد وجوده لأنه أشبه بالاسم والمعنى والمراد مثل ماء الورد وماء الشجر).

(قلت) ومعنى هذا أنَّ الماء إذا خالطه شيء من الخل أو الكافور أو

الدهن فغيره عن حاله وأزال عنه اسم الماء لم يجز التطهير به.

وقال الموصلي عبد الله بن محمود من الحنفية: «لا تجوز الطهارة بما غلب عليه غيره فأزال عنه طبع الماء، كالأشربة والخل، وماء الورد، وطبع الماء أن كونه سيالاً مرطبا مسكنا للعطش»، ثم قال: «ولا يجوز الوضوء بالخلّ إجماعًا لزوال اسم الماء عنه، فكل ما غلب على الماء وأخرجه عن طبعه ألحقناه بالخل … إلا ما يقصد به التنظيف، كالسدر والحرض والصابون ما لم يثخن فإنه يجوز لورود السنة بغسل الميت

بذلك» (2).

وأجاز الحنفية إزالة النجس بكل مائع من غير الماء بثلاثة شروط: الأول کونه مائعا كالخل ونحوه، فإن كان ثخينا كالدبس فلا يجوز التطهير به، الثاني أن يكون المائع طاهرًا، لأنَّ النجس لا يزيل النجاسة، الثالث أن يكون المائع الطاهر مزيلاً للنجاسة كالخل وماء الورد ونحوهما، واحترز به عن

الدهن والدبس واللبن» (3).

(1) منهج الطالبين (11/ 3).

(2) الاختيار (14/ 1).

(3) بدائع الصنائع (17/ 1).