الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢262
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ولا شك أنَّ الماء المطلق أفضل لأنَّ الفقهاء قدَّموه على المقيد، ولكون المطلق رافعًا للحدث مزيلاً للنجس، أمَّا المقيد فهو وإن أزال النجس لم يرفع الحدث.
وقال ابن رشد من المالكيَّة: الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطَّاهرة التي تنفك عنه غالبًا متى غيرت أحد أوصافه فإنَّه طاهر عند الجميع غير مطهر عند مالك والشافعي، ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغيير عن طبخ، وسبب اختلافهم هو جفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطته هذه الأشياء، قال وكذلك مياه النبات المستخرجة منه، إلا ما في کتاب ابن شعبان من إجازة طهر الجمعة بماء الورد والحق أن الاختلاط يختلف بالقلة والكثرة، فقد يبلغ من الكثرة إلى الحد الذي لا يتناوله اسم الماء المطلق مثل ماء الغسل، وقد لا يبلغ من الكثرة إلى هذا الحد … وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عطيَّة عند أمرها بغسل ابنته «اغسلنها بماء وسدر واجعلنَ في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور»).
فيستفاد من كلام ابن رشد أنَّ الماء المختلط إذا لم يبلغ في الاختلاط حدا يسلب اسم الماء المطلق يجوز التطهير به، أما إذا بلغ حدا يسلب اسم الماء عنه كماء الورد وماء الزعفران بحيث لا يذكر إلا مضافا لا يجوز
الوضوء به.
وقال الرافعي الشافعي في الشرح الكبير: إذا بلغ تغير الماء حدا ينسلب به اسم الماء المطلق خرج عن كونه طهورًا، ولا فرق بين أن يقع اسم الماء عليه مضافًا إلى الخليط المغير كماء الزعفران والدقيق، أو أن لا يقع ويحدث له اسم آخر كالصبغ والمرق والحبر، خلافًا لأبي حنيفة له
(1) الحديث رواه البخاري (73/ 2) برقم (1253).