القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٤

264

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ولا دمع الكرم ونحوه لخروجه عن إطلاق اسم الماء، بل يقال ماء لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ().

فمعيار جواز التطهير عند الزيديَّة موافق للجمهور وهو اسم المطلق، فإن زال اسم الماء المطلق لم يجز التطير به.

الكرم،

الماء

وذكر صاحب منهج الطالبين من فقهاء الإباضية جواز الوضوء بالماء المضاف إذا انعدم الماء المطلق، وكذلك الوضوء بالنبيذ عندهم وعند الحنفية لأنه أشبه بالماء، وقد استدل الحنفية بحديث «ثمرة طيبة وماء طهور»، فأجاب عنه الجمهور بأنَّ هذا قبل المزج والتركيب، أما بعد المزج والتركيب فلا يصدق عليه ثمرة طيبة ولا ماء طهور.

[المباح إذا قصد به القربة صار طاعة] (2)

هذه القاعدة نص عليها العلامة محمد بن يوسف الله حيث قال: والمباح إن فعله مسلم ونوى به التقرب إلى الله صار طاعة».

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن المقاصد تغير أحكام الفعل من العادة إلى العبادة ومن المباح إلى الطاعة، ومن هنا قال أهل العلم إنما شرعت النية لتمييز العادة عن العبادة، لأن كثيراً من الأفعال تقع صورتها على أنها عادة لولا النية، فالصوم قد يكون للتداوي والحمية وقد يكون قربة فالأول مباح وبنية عبادة يثاب عليها، ومن هنا نصت القاعدة الفقهية على أنه: «لا يصبح

القُربة

ثواب إلا بنية».

(1) البحر الزخار (87/ 3).

(2) شرح كتاب النيل 220/ 17 و 228.