القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٥

أصل القاعدة:

المجلد الخامس

265

وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»).

وجه الدلالة: إن الهجرة قد تكون عملاً عادياً للزيارة والسياحة والتجارة، وإذا نوى بها المهاجر التقرب إلى الله بطلب العلم وصلة الرحم، وزيارة الإخوان صارت هجرته عبادة، فالفيصل في تمييز العمل من كونه عادة أو عبادة هو القصد والنية.

فكم من أعمال مباحة تصبح بالنية أو النيات من أعظم القربات؟!

موقف العلماء من هذه القاعدة:

هذه القاعدة متفق عليها بين المذاهب الفقهية، فقد نص كل من ابن نجيم الحنفي وابن السبكي والسيوطي من الشافعية والقرافي من المالكية، وابن رجب من الحنابلة على أن النية إنما شرعت لتمييز الفعل بين كونه عادة أو عبادة والعادة في مرتبة المباح فإذا دخلتها نية التقرب إلى الله صارت العادة عبادة.

قال ابن نجيم نعم الله: «إنما المقصود بشرع النية تمييز العبادات عن العادات». وقال أيضاً: لا ثواب إلا بنية (2).

وقال السيوطي الله: شرعت النية لتمييز العبادات عن العادات» (3).

(1) رواه البخاري، باب بدء الوحي، 6/ 1.

(2) أشباه ابن نجيم ص 24. وانظر الفروق للقرافي 23/ 3 الفرق (122).

(3) أشباه السيوطي ص 46 وص 56.