القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٦

266

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقد سبق ابن السبكي كلا من ابن نجيم والسيوطي إلى ذلك). وقال الغزالي حمدلله: «ما من شيء من المباحات إلا ويحتمل بنية أو

نيات يصير بها من محاسن القربات، وينال بها معالي الدرجات (2)». وقال ابن رجب الحنبلي رحم الله: «أما الذين خصصوا النية بالمعنى الشرعي الخاص فقد فرقوا في الأعمال بين العبادات والعادات، فأعمال العادات تكون صحيحة وإن لم يقصد الامتثال للشارع لكن لا يترتب عليها ثواب، أما العبادات فالنية شرط لصحتها» (3).

فقد حصل من مجموع هذه النصوص أن النية تحول العادة إلى عبادة، والمباح إلى طاعة الله تعالى.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: أن الوضوء أو الغسل قد يكون للتنظيف وهو مباح، فإذا نوى به استباحة الصلاة، وقراءة القرآن صار عبادة، وطاعة الله تعالى. ومنها: الصوم فقد يكون للحمية والتداوي وهو مباح، فإذا نوى بالصوم القربة صار صيامه عبادة وطاعة الله تعالى.

ومنها: الجلوس في المسجد فقد يكون للاستراحة أو الاستظلال وهذا

مباح، فإذا نوي به الاعتکاف صار عبادة وطاعة الله تعالى.

ومنها: الأكل مباح فإذا اقترن بنية التقوّي على طاعة الله صار قربة وطاعة

الله تعالى.

(1) أشباه ابن السبكي

ص

(2) إحياء علوم الدين 371/ 4. (3) جامع العلوم والحكم ص 13.