القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧

المجلد الخامس

267

ومنها: النكاح مباح فإذا اقترنت به نية إعفاف نفسه وزوجته عن محارم الله صار عبادة وقربة لله تعالى.

ومنها: اللباس مباح فإذا اقترن بنية ستر العورة وإبداء نعم الله عليه صار قربة وطاعة الله تعالى.

ومنها: العمل مباح فإذا اقترنت به نية التوسعة على العيال ومساعدة الفقراء وصون أسرته عن أن يتكففوا الناس صار العمل قربة وطاعة الله تعالى. وقد كان السلف يحرصون في أعمالهم على نية الطاعة والتقرب إلى الله حتى في أخص أعمالهم، فقد روي عن عمر بن الخطاب له قوله: «إنا لنأتي النساء ما لنا إليهن من شهوة، ولكن طمعاً أن يخرج الله من أصلابنا نسمة توحد الله تعالى».

فليحرص المسلم في جميع أعماله على أن تكون طاعة الله تعالى.

اللهم ارزقنا العمل والإخلاص كرامة السيد الناس، والحمد لله رب العالمين.

القاعدة:

معني

المجنون كالطفل] (1)

ومعنى هذه القاعدة أن المجنون يشبه الصبي في سقوط التكاليف عنه في أحكام الشرع لانعدام عقله. ولذلك فإن الأصوليين جعلوا الجنون والطفولة والصبا من عوارض التكليف السماوية بمعنى أن سقوط التكاليف عنهم من الله لكون العارض سماوياً، أي نازلاً السماء وهو كناية عن أن مصدر هذا العارض هو من عند الله تعالى، فكما أن الطفل لا يعتد بشيء من تصرفاته

من

(1) شرح كتاب النيل 297/ 13.