الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨268
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والتزاماته القولية والفعلية فكذلك المجنون لا يعتد بالتزاماته، ولا يؤاخذان مؤاخذة بدنية بل يؤاخذان مؤاخذة مالية كضمان ما أتلفاه، لأن الضمان من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف الذي يشترط فيه العقل والبلوغ بحيث يصير فعلهما كفعل البهيمة التي تتلف المال بتقصير من صاحبها فإن عليه ما أتلفت وهذا من المعاوضات المالية وليس من التكليف.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم
:
حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم». فقد سوى بين المجنون والصبي في الحكم وهو رفع القلم.
موقف الفقهاء من هذه القاعدة:
اتفق الفقهاء في المذاهب الفقهية المتبوعة على أن حكم المجنون كحكم الصبي غير المميز ويجمعهما قاسم مشترك وهو عدم التمييز وفساد التدبير وانعدام الأهلية.
المناسك،
قال في البحر الرائق: الصبي يحج به أبوه، وكذا المجنون يقضي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزان كإحرامهما ويرمي بنفسهما، فهذه النقول صريحة في أن المجنون كالصبي). وقال في الدر المختار ولو كان أبواه مجنونين أيضاً ينبغي أن ينصب
عنه وصياً، والحاصل أن المجنون كالصبي (3
(1) رواه البخاري، باب الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران، 45/ 7، برقم (5268).
(2) البحر الرائق 341/ 2.
(3) حاشية ابن عابدين 189/ 3.