القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧١

المجلد الخامس

271

كمن ادعى نضوج الفاكهة في غير وقتها، أو بلوغ الصبي قبل وقته، فإن هذا عليه البين لأن ما ادعاه من خوارق العادات لا يثبت إلا بالبينة فمن ادعى ذلك فهو مدع وعليه البينة.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

التعبير أن المدعي

المذاهب الفقهية اتفقت على القاعدة ولكن اختلفت عباراتهم في عنها. فالإباضية والمالكية عبروا عن المدعي بعبارة واحدة وهي من خالف في قوله الأصل، والعرف.

قال القرافي الله: «إن قاعدة المدعي هو كل من كان على خلاف الأصل والعرف والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف، فالمدعي بالدين على خلاف الأصل، لأن الأصل براءة الذمة» (1).

وأما الحنفية والشافعية والحنابلة فقد عرفوا المدعي بأنه يطلب أمراً خفياً على خلاف الأصل، والمدعى عليه بخلافه (2).

هو الذي

وقال ابن رجب الحنبلي: «وقد اختلف أصحابنا والشافعية في تفسير المدعي والمدعى عليه فمنهم من قال المدعي هو الذي يخلى وسكوته من

قال:

الخصمين والمدعى عليه هو الذي لا يخلى وسكوته منهما، ومنهم من المدعي من يطلب أمراً خفياً على خلاف الأصل، والمدعى عليه بخلافه» (3).

فالجميع متفق على أن من ادعى خلاف الأصل هو المدعي وأن من

ادعى وفق الأصل هو المدعى عليه.

(1) الفروق 388/ 3.

(2) الفصول للجصاص 398/ 3

(3) جامع العلوم والحكم 230/ 2.