الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠280
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مسجد، ولا طواف إذا أمنت التلويث، وحكم الاستحاضة كالرعاف فتطالب المستحاضة بالصلاة والصوم
وكذلك الشافعية والحنابلة قالوا لا تمتنع المستحاضة عن شيء
وحكمها حكم الطاهر في وجوب العبادات كما نصت القاعدة.
واختلف عن أحمد في الوطء فهناك رواية أخرى عنه بالمنع من وطء
المستحاضة إلا إذا خاف على نفسه الوقوع في المحظور.
وقال المالكية كما في الشرح الصغير: هي طاهر حقيقة وهذا في غير المستحاضة المتحيرة فإن لها أحكاماً خاصة.
طهارة المستحاضة
قالت الشافعية والحنابلة بوجوب الاحتياط في طهارتها بالغسل والاحتشاء بقطنة أو خرقة فإن لم يندفع الدم تحفضت بالشد والتعصيب إلا أن تتأذى به أو تكون صائمة كما سبق بيانه في الشروط فإن خرج الدم بعد ذلك لم تبطل طهارتها.
وأما عند الحنفية فيجب على المعذور رد عذره أو تقليله، أما إذا كان لا يقدر على الربط أو منع النش فهو معذور.
وهل يلزمها إعادة الغسل والعصب؟ قالت الشافعية يلزمها إن زالت العصابة عن موضعها زوالاً له تأثير في رشح الدم. وقالت الحنابلة: لا يلزمها ذلك لكل
صلاة إن لم تفرط. قالوا: لأن الحدث مع قوته وغلبته لا يمكن التحرز عنه.
قلت: وهو الموافق لرواية ولو قطر الدم على الحصير، ولقاعدة: «ما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو»، وقاعدة: «المشقة تجلب التيسير»، والله أعلم. وقد ظهرت بذلك فروع القاعدة فلا مبرر لإعادتها.