القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨١

المجلد الخامس

281

[المشرك ليس بأهل لأداء العبادات] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه لله في معرض كلامه عن غسل الميت فقال رح الله: «أما أولاً فلأن المشرك ليس بأهل لأداء العبادات فكيف

يكتفى به في أدائها؟».

القاعدة: معني

ومعنى هذه القاعدة أن المشرك ليس من أهل التكاليف، فلو أدى عبادة من العبادات فلا تقع صحيحة ولا ترفع الإثم عمن خوطب بها، كمن غسل ميتاً مسلماً أو حج عن مسلم وهو مشرك فلا تصح عبادته ولا يرتفع الإثم

عمن خوطب بها من المسلمين.

وهذه القاعدة قريبة من قاعدة: الكفار مخاطبون بفروع الشريعة»، وقد تقدم شرحها، وفي الحقيقة يوجد فرق بينهما فقاعدة «الكفار مخاطبون بفروع الشريعة» ليس على معنى أنها تصح منهم حالة كفرهم ولا على معنى أنهم مطالبون بأدائها بعد أن يسلموا، بل على معنى أنهم يعاقبون على تركها زيادة على ترك التوحيد، لقوله تعالى: {يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ)

[الفرقان: 69].

أما القاعدة التي نحن بصددها فهي مكملة ومتممة لتلك، فهذه تبين أن الكافر ليس من أهل العبادات وهذه متفق عليها، وتلك مختلف فيها، فالكافر مطالب بها على معنى أنه مؤاخذ على تركها، ومع ذلك فهي أي العبادة

لا تصح منه ما دام مشركاً.

(1) معارج الآمال 68/ 4 و 69.