القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

المجلد الأول

225

معني

القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن المجتهد إذا قدر على اليقين بطريق من طرق المعرفة كالخبر المتواتر المستند إلى الحس، أو الحاصل عن طريق الحسن، أو الثابت بالخبر المشهور أو المستفيض امتنع في حقه الاجتهاد، لأن الظن مع اليقين كالاجتهاد مع النص، فكما أن الاجتهاد لا يصح مع النص يصح التعبد بالظن مع القدرة على اليقين.

لا

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

هذه القاعدة وقع فيها الاختلاف بين العلماء في المذاهب الفقهية.

له الاجتهاد،

فمذهب الإباضية إلى أن القادر على اليقين لا يصح قال العلامة محمد بن إبراهيم: إن من وجد من يدله على القبلة وقد عميت عليه فليس له أن يتحرى القبلة بالاجتهاد، بل يسأل عن القبلة لأنه لا يسعه ترك الحجة (1).

أما بقية المذاهب فإن الإمام جلال الدين المحلى ذكر في ذلك خمسة مذاهب، ذكر ذلك عند الكلام على مسألة الاجتهاد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذه القاعدة متفرعة عن هذه المسألة، لأن الاجتهاد يفيد الظن، والأخذ عن المعصوم يفيد القطع، ومع ذلك فقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة

على خمسة مذاهب:

الأول: يجوز

مطلقاً،

وهو اختيار الآمدي.

الثاني: يمنع

مطلقاً، لأن الاجتهاد يفيد الظن والأخذ عنه يفيد

اليقين، ومن قدر على اليقين لا يجوز له العمل بالظن.

(1) بيان الشرع 129/ 10.