القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الثالث: الجواز للغائبين من القضاة والولاة دون الحاضرين مع

النبي

الرابع: إن ورد فيه إذن خاص من النبي صلى الله عليه وسلم جاز وإلا لم يجز. الخامس: أنه لا يشترط الإذن بل يكفي السكوت مع العلم بوقوعه. قلت: الراجح أنه لا يجوز الاجتهاد والعمل بالظن مع التمكن من اليقين، إلا إذا صدر إذن من النبي صلى الله عليه وسلم كما حصل في تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة، فقد اجتهد بحضور النبي فوافق اجتهاده حكم الله وقال له: «لقد حكمت فيهم بحكم الله يا سعد). كما يجوز ذلك في الضرورة بأن يكون القضاة أو المجتهدون بعيدين عن حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حصل للصحابة عندما اجتهدوا في صلاة العصر حين وجههم النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة، وقد أقر معاذاً حين وجهه إلى اليمن على الاجتهاد بالرأي، أما في غير هذه المواضع فلا يجوز العمل بالظن مع إمكان التوصل إلى اليقين وهو مذهب الزيدية قال في البحر: «لا يعمل بالظن مع إمكان العمل بالعلم») وهو اليقين.

ما يتخرج على القاعدة من فروع: ويتخرج على هذه القاعدة فروع كثيرة مبنية على ما سبق من أقوال أئمة

المذاهب منها:

إذا عميت عليه القبلة لا يجوز له التحري والاجتهاد إذا وجد من يدله عليها وكان ثقة مأموناً، لأنه وإن كان خبره خبر آحاد فإنه مبني على المشاهدة وهو خير من الاجتهاد. هذا ما ذهب إليه الإباضية وبعض الأصوليين، وذهب البعض الآخر إلى جواز الاجتهاد في حقه.

(1) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب سعد بن معاذ، (3804)، 35/ 5. صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب جواز قتال من نقض العهد …

1388/ 3، (1768)

(2) البحر 147/ 3.