القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦

عليهم

286

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وأما كفار قريش فقيل إنما لم تؤخذ منهم الجزية لأنه لا يجوز أن يجري ذلة ولا صغار لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كانوا من أهل الكتاب تخصصوا من عموم الآية بالإجماع ولم يجز في أمرهم إلا الإسلام أو السيف، وهذا الإجماع حكاه ابن الجهم. وقيل: لا تؤخذ منهم الجزية لأنهم أسلموا جميعهم يوم الفتح فهم مرتدون والمرتد لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف .. وقيل: إن ذلك ليس على جهة الإكرام وإنما ذلك على جهة التغليظ عليهم لبعدهم عن الحق إذ ليسوا بأهل كتاب (1).

وقال الشافعي رحمةالله: فكل مشرك عابد وثن، أو غيره فحرام إذا أعطى الجزية ألا تقبل منه تقبل منه وحالهم حال أهل الكتاب في أن تؤخذ منهم الجزية وتحقن دماؤهم بها إلا العرب خاصة فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف (2). وقال النووي في المجموع: ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو

السيف (3).

وقال الخرقي من الحنابلة: وإنما يكون للإمام استرقاقهم أي السبي إذا كانوا من أهل الكتاب، أو مجوساً، وأما من سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف، أو الفداء (4).

وقال الإمام المرتضى من الزيدية ولا يقبل من غير الكتابي إلا الإسلام أو السيف لقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس) الخبر (5).

فظهر بهذا كله أن القاعدة محل إجماع.

(1) المقدمات الممهدات 377/ 1.

(2) الأم 254/ 4.

(3) المجموع 290/ 19.

(4) مختصر الخرقي 139/ 1.

(5) البحر الزخار 123/ 16، والتاج المذهب 433/ 7، ومتن الأزهار 213/ 1.