القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٧

فروع القاعدة:

المجلد الخامس

287

من فروع هذه القاعدة: أن مشركي العرب ليس لهم أن يعقدوا مع المسلمين عقد ذمة، ولا معاهدة بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. ومنها: أن مشركي العرب لا تقبل منهم الجزية، لأن الجزية تقبل من أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس، لقوله له في المجوس: «سنوا فيهم سُنَّة أهل الكتاب). أما مشركو العرب فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لأنه ليس لهم كتاب ولا شبهة كتاب.

ومنها: إن أهل الكتاب تسبى ذراريهم لمصلحة الدخول في الإسلام بعد ذلك، لأنه لا يجوز حملهم على الدين إكراهاً لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. أما مشركو العرب فلا تسبى نساؤهم وذراريهم لأنه يجوز إكراههم على الدين رأساً، ولأنه ليس لهم كتاب فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. ومنها: إن أهل الكتاب لا يبدأون بقتال إلا بعد تخييرهم بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، بخلاف مشركي العرب فإنهم يبدأون بقتال ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف.

ومنها: إن دار أهل الكتاب تصبح دار عهد إذا عاهدوا، أما دار مشركي

العرب فهي دار حرب إذ لا يقبل منهم عهد ولا ذمة، ولا جزية. ومنها: إن مشركي أهل الكتاب تنكح نساؤهم لأنهم أهل كتاب، أما مشركو العرب فلا تنكح نساؤهم، قال تعالى: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌ فَهُمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)

[المائدة: 5].

وقال في حق أهل الشرك من العرب وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى

(1) موطأ مالك، (968)، 395/ 2.