القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩١

المجلد الخامس

291

وقال أستاذنا فضيلة الدكتور مناع القطان رحم الله: «وأكثر الأحكام مبنية على الظن الراجح، لو التزم القطع في كل حكم من الأحكام العملية لتعذر ذلك وأصاب الناس الحرج).

وقال ابن تيمية فقد تبين أن الظن له أدلة تقتضيه وأن العالم إنما يعمل بما يوجب العلم بالرجحان لا بنفس الظن إلا إذا علم رجحانه، وأما الظن الذي لا يعلم رجحانه فلا يجوز اتباعه وذلك هو الذي ذم الله به من قال فيه: إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [النجم: (23)، فهم لا يتبعون إلا الظن ليس عندهم علم، ولو كانوا عالمين بأنه ظن راجح لكانوا اتبعوا علماً ولم يكونوا ممن لا يتبع إلا الظن (2).

وقال أيضاً: العمل بالظن نوعان:

الأول: اتباع الظن المجرد الخالي عن العلم وهو الذي ورد في القرآن في معرض الذم كقوله تعالى: مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَنْبَاعَ الظَّنِّ) [النساء: 157]، وقوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) [النجم: 23].

أما اتباع الظن المستند إلى علم فإنه لا يدخل في الظن المذموم في الآيات السابقة، إذ إن اتباع الظن المستند إلى علم اتباع للعلم لا للظن، لأن ترجيح ظن على ظن لا بد له من دليل فيكون ترجيحه مستنداً إلى علم ودليل فاتباعه لهذا الظن الراجح ابتاع لما علم رجحانه فيكون متبعاً للعلم لا للظن (3).

(1) تاريخ التشريع الإسلامي د. مناع القطان 334/ 1.

(2) مجموع الفتاوى 120/ 13.

(3) مجموع الفتاوى 114/ 13 - 117.