الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢292
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فالذي تقرر من هذه النصوص أن العلماء إذا أطلقوا القول بوجوب العمل بالظن إنما يقصدون الظن، الراجح، أما الظن المشتمل على شبهة فليس من الظن الراجح وقد يسمونه بالظن المرجوح أو الوهم فهذا لا اعتبار له، وعبّروا عن رده بقولهم: «لا عبرة بالظن البين خطأه» وبقولهم: لا عبرة بالتوهم».
وقد يتعارض ظنان: ظن ناشئ عن دليل، وظن ناشئ عن الغالب أو الأغلب، كمن وجد ميتاً في دار يسكنها مسلمون ومشركون ويغلب عليها المشركون لكن وجدت عليه دلائل الإسلام كأن كان مختوناً ويلبس عمائم المسلمين وله لحية، مقلم الأظافر بدت في جبهته آثار السجود، فإن هذه الدلائل أورثت ظناً راجحاً وكون الأغلب في الدار من غير المسلمين أورث ظناً مرجوحاً بأنه من غالب السكان وبأنه غير مسلم إلا أن الظن المستند للدلائل أقوى من الظن المستند إلى الأغلب فيقدم الأقوى من الظنين.
فروع القاعدة:
من فروعها: إذا وجد ميت في دار اختلاط أكثر أهلها مشركون هل يلحق بالأغلب أو ينظر في العلامات الخاصة التي تميز المسلم من غيره، كآثار السجود على وجهه واللحية والعمامة والختان، وتقليم الأظافر فإن العلامة أقوى من إلحاقه بالأغلب.
ومثل ذلك اللقيط فإن العلامة عليه أقوى ظناً في إلحاقه بأغلب أهل الدار، فلو وجد معه ما يشير إلى اسمه واسم والده أو وجد في ثيابه كتابة اسمه أو مختوناً أو نحو ذلك اعتبر مسلماً ولم ينظر إلى أغلب أهل الدار.
ومن فروعها: الأموال المدفونة ما حكمها؟ هل هي كنز من أموال
المشركين أو لقطة هي
من
أموال المسلمين؟