القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤

294

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فهذه الصور استثنيت من القاعدة حيث صحت النية وهي عبادة من الكافر لحالات معينة جعلت الحكم الاستثنائي أقرب إلى تحقيق مقصد الشارع، والله أعلم.

المعصية لا تكون صلة] (1)

هذه القاعدة نص عليها الإمام محمد بن يوسف الله في معرض كلامه عن صلة الرحم بشيء محرم فقال رحمه الله: ومن واصلهم بحرام من مال أو كلام ليسر هم کاغتياب مسلم و نميمة وبهتان بريء لم يكن بذلك واصلاً، والمعصية لا تكون صلة».

واخترت لفظ الصلة بدل الطاعة لكون المصنّف يتحدّث عما يكون صلة للرحم وليس عما يكون طاعة لهم أو للرب جل وعلا، فإن السياق جاء لبيان ما يكون صلة للرحم وما ليس بصلة.

حكم صلة الرحم

صلة الرحم واجبة عند جميع المذاهب الفقهية قال تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]، وقال أيضاً: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ [النساء: 1]، أي اتقوا قطيعة الأرحام، وقال أيضاً: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]، وقال تعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 27].

قال العلّامة الطبري: ويقطعون ما أمر الله بوصله وهو صلة الرحم، وقطع ذلك في ترك أداء ما ألزم الله من حقوقهما، وأوجب من برهما

(1) كتاب النيل 54/ 5.