الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥المجلد الخامس الخامس |
295
ووصلهما، وأداء الواجب لهما من حقوق الله التي أوجب الله لها، والتعطف عليها بما يحق التعطف به عليها).
فهذا نص صريح في أن صلة الرحم تكون بأداء الواجبات والحقوق، وأن التعطف على الرحم لا يكون إلا بما يحق التعطف به عليها والمعصية ليست كذلك.
وقال تعالى: {وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15].
فقد أوجب الله مصاحبة الأبوين في الدنيا معروفاً، والمعصية ليست من
المعروف.
فقد ذكر الطبري أن الآية نزلت في سعد لما أسلم قالت أمه: لا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد ودين محمد، فقال لها لو كان لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت دين محمد فإن شئت فكلي وإلا فلا (2). ولم يصلها بما حرم الله تعالى من الشرك ونحوه.
وقال الزمخشري: وصاحبهما في الدنيا معروفاً حسناً بخلق جميل وحلم واحتمال وبر وصلة وما يقتضيه الكرم والمروة والمعاصي ليست من البر
والصلة.
وقال القرطبي من المالكية وصاحبهما في الدنيا معروفاً، أي ما يحسن، والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين،
(1) تفسير الطبري 415/ 1. (2) تفسير الطبري 138/ 20. (3) تفسير الزمخشري 494/ 3.