الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦296
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وإلانة القول والدعاء إلى الإسلام برفق). وفي هذا إشارة إلى أن الصلة لا تكون إلا بطاعة الله لا بما حرمه الله ورسوله.
وقال البيضاوي: وصاحبهما في الدنيا صحاباً معروفاً يرتضيه الشر ويقتضيه الكرم).
وصفوة القول إن بر الوالدين واجب وكذلك صلة الرحم أيضاً واجبة ولا تكون إلا في معروف من خُلُقٍ جميل، ونفقة، مع حلم واحتمال، حتى لو كانا كافرين ينفق عليهما في حياتهما، ويقوم بتغسيلهما ودفنهما وتشييعهما
(3)
إذا كانا كافرين (3)
فالله أمر بصلة الرحم، وصلة الرحم لا تكون بالمعاصي والمحرمات، قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا وَابَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 28]. فتكون النتيجة أن الله أمر بصلة الرحم وأن المعاصي والفحشاء لا تكون صلة لأن الله لا يأمر بها.
6
وقطيعة الرحم من الكبائر والعياذ بالله تعالى وقد وجد في مقام إبراهيم كتاب بالعبرانية: أنا ذو بكة خلقتُ الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. وروي أنه تعالى قال: أنا الرحمن وهي الرحم وشققت لها اسماً من اسمي من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته (4).
(1) تفسير القرطبي 65/ 14. (2) تفسير البيضاوي 214/ 4.
(3) بدائع الصنائع 303/ 1، وحاشية الصاوي (740/ 4، والحاوي 183/ 9، والمبدع في شرح
المقنع 166/ 7.
(4) رواه أبو داود في صلة الرحم 133/ 3، وابن أبي شيبة في مصنفه في البر وصلة الرحم 217/ 5، وأحمد في مسنده برقم (10469) مسند أبي هريرة له