القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

المجلد الخامس

299

واستدل الجمهور على مذهبهم بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لِنَفْسِهِ، وَمِنهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنْ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ * الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا

وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: 32 - 36]. فالله تعالى ذكر أن أهل الجنة ثلاث طوائف طائفة زادت سيئاتهم

على حسناتهم، وهم الظالمون لأنفسهم، وطائفة تساوت حسناتهم مع سيئاتهم وهم المقتصدون، وطائفة سبقت حسناتهم وزادت عن سيئاتهم فهم السابقون بالخيرات، فالأولى هي أصحاب الكبائر عذبوا في النار بقدر ذنوبهم، والطائفة الثانية هم أصحاب الصغائر فقد أورد الحافظ ابن كثير أحاديث كثيرة أن هذه الآية في عصاة أمة محمد وأنهم يخرجون من النار بعد أن يمحصوا. ثم ذكر أهل النار من الكفار المليين بقوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ، الآية.

كما استدلوا بما ترجمه البخاري في صحيحه عند روايته لحديث أبي ذر حين عير بلالاً بسواد أمه فقال: المعاصي من أمر الجاهلية لا يكفر أحد بارتكابها وذلك تعليقاً على قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، أي فيك خصلة من خصال الجاهلية وهي التفاخر). ولم يرد أنه خرج من الدين.

وقال النووي: أي فيك خُلُق من أخلاقهم".

(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 85/ 1.

(2) شرح مسلم للنووي 132/ 11 وانظر فتح الباري لابن حجر

87/ 1