الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات: 9]، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
[الحجرات: 10]. فقد الله المتقاتلين مؤمنين، والقتال من الكبائر. سمي
والأدلة لهم كثيرة.
واستدلوا بحديث المشيئة وفيه فإن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.
الله
واستدل الإباضية بالآيات التي رتبت الوعيد بالنار على الكبائر كمثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. فقد رتب الله على قتل المؤمن الخلود في جهنم وبقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 105]. والآيات في مثل هذا المعنى كثيرة. وبمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن».
ومن أصولهم عدم جواز نسخ الوعيد، لئلا يتصف الله تبارك وتعالى بالخلف على أن الجمهور يفرقون بين الوعد والوعيد ويقولون بعدم جواز نسخ الوعد بخلاف الوعيد، فإن الإخلال به صفة مدح لأنه في النهاية عفو عن المسيء.
هذا وكل فريق أول أدلة الفريق الثاني، ولكل وجهة هو مولّيها، والذي أراه راجحاً أن مرتكب الكبيرة كافر كفراً لا يخرجه من الملة وتجري عليه أحكام المسلمين، وفي الآخرة يعذب بقدر معاصيه إن شاء الله تعالى أن
(1) متفق عليه.