القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠١

المجلد الخامس |

يعفو عنه برحمته فهو تعالى إن أثاب فبفضله، وإن عاقب فبعدله، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48]، فهذا

نص صريح في عدم غفران الشرك، وما دون الشرك فهو تحت مشيئة الرب الله، لكن على المسلم العاصي أن يجدد التوبة دائماً، والله أعلم.

فروع القاعدة:

من فروع القاعدة: ما ذكره الإمام محمد بن يوسف الله من أن الولد يجب عليه أن يبر بوالديه ولا يجوز له عقوقهما ولا بأن يضمر في قلبه ما يكرهان لقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: 25] تهديداً لمن أضمر في قلبه ما يكرهان إلا البراءة إن استحقاها، لأن إضمار ذلك معصية، والمعصية لا يجوز إضمارها).

وإضمار المعصية هو أن ينعقد القلب عليها مع المتابعة في ذلك إلى حصولها، ولو مات قبل فعلها كان آثماً، لأن إضمار المعصية معصية، وهذا بخلاف من هم بالمعصية فلم يعملها فإن الهم بالمعصية غير الإضمار، فالهم بالمعصية قد ينقطع فإن انقطع حسبة الله كان ذلك حسنة له، وإن لم ينقطع حتى وقع في المعصية فذلك هو إضمار المعصية، فإن حال دون الوقوع حائل فإنه لا يخرجه ذلك عن المعصية.

ومن فروعها: إذا سافر إلى بلاد وقد أضمر في قلبه فعل المعاصي من الزنا، وشرب الخمر، ونحو ذلك كان آثماً في سفره.

ومن فروعها: إذا ذهب إلى الحج وقد أضمر في قلبه نشل الحجيج قطع الطريق كان آثماً من من يوم أن أضمر في قلبه المعصية.

(1) كتاب النيل 5/ 5.

أو