الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢302
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المعينات لا تقبلها الذمم وإنما تقبل ما كان موصوفاً] (1) هذه القاعدة نص عليها الإمام أبو ستة الله تعليقاً على قول الشيخ عامر في الإيضاح: واتفقوا على امتناعه أي السلم في ما لا يثبت في الذمة مثل الدور والعقار وما أشبه ذلك. وعلق الشيخ أبو ستة رحمة الله على ذلك معللاً ذلك فقال إنما امتنع السلم في معين لأن المعينات لا تقبلها الذمم وإنما
تقبل ما كان موصوفاً.
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن عقد السلم لما كان من قبيل بيع المعدوم الذي أجازته الشريعة استثناءً لحاجة الناس إليه كان ذلك محاطاً من الشريعة بشروط وضوابط تجعله بمنأى عن الجهالة والغرر فاشترطت أن يكون
موصوفاً في الذمة بأوصاف تبعد عنه شبح الجهالة والغرر قدر الإمكان. أما المعينات فلا يأتي وصفها في الذمة بل تتعين بطريق الإشارة بأن يقال بعتك هذا العقار، أو هذا البيت ويكون التعين في مجلس العقد ولو أراد البائع وصف المعين في مجلس العقد لوقع الوصف لغواً ولذلك تصف مجلة الأحكام العدلية على ان الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر، وقالوا المعينات لا تقبلها الذمم.
موقف فقهاء المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
اتفق أئمة المذاهب الفقهية من الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية على ان كل ما لا يثبت في الذمة لا يجري فيه السلم كما اتفقوا على ان المعين في مجلس العقد يجري تعريفه
(1) حاشية الإمام أبي ستة على الإيضاح 413/ 3.