الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧المجلد الخامس الخامس |
ولد الزنا لا ينسب لأبيه] (1)
307
أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف، وأصله قصة ولد زمعة الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة، إذ عهد عتبة بن أبي وقاص لأخيه سعد: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فأخذه سعد فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشي، وتدافعا بعد تنازعهما في الولد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وقال لسودة بنت زمعة: «واحتجبي منه يا سودة» لما رأى شبهه
بعتبة بن أبي وقاص.
أهمية هذا الحديث:
هذا الحديث أصل من أصول الشريعة وهو ما يطلق عليه «مراعاة الخلاف» وهو من أصول مالك والشافعي وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل. وصورة ذلك أن النبي ألحق الولد بزمعة ثم أعطى للشبهة حكمها من المراعاة فقال لسودة بنت زمعة واحتجبي منه يا سودة لاحتمال أن يكون ولد عتبة بن أبي وقاص. فقد راعى النبي الدليلين وأعطى لكل واحد منهما ما يناسبه من الحكم، فقد أعطى للفراش حكمه فألحق الولد بصاحبه الذي هو زمعة، وأعطى للشبهة حكمها فأمر بنت صاحب الفراش التي هي سودة زوجة النبي بالاحتجاب من الولد على سبيل الاحتياط. فقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالأصل الراجح وهو الفراش فأعطاه حكمه ولم يقطع النظر عن المرجوح فأعطاه حكمه وهو أمره سودة بالاحتجاب لما رأى شبهه بعتبة بن أبي وقاص
(1) كتاب الجامع 373/ 2.