الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٨308
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة
هذه القاعدة مجمع عليها بين جميع المذاهب الفقهية المتبوعة، وهذه أقوالهم في القاعدة.
قال الإمام العيني في معرض شرحه لحديث: «الولد للفراش» ما نصه: أي لصاحب الفراش إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عقب حكمه لعبد بن زمعة إشارة إلى أن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق بل بالفراش، وأجمعت جماعة من العلماء بأن الحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء وإمكان الحمل، فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش لا ينتفي عنه أبداً بدعوى غيره ولا بوجه من الوجوه إلا
باللعان.
واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها من حين العقد عليها بحضرة الحاكم والشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعداً من ذلك الوقت عقد العقد، فقال مالك والشافعي: لا يلحق به لأنها ليست بفراش له إذا لم يتمكن من الوطء فيه، وهو كالصغير، والصغيرة اللذين لا يمكن منهما الولد. وقال أبو حنيفة وأصحابه هى فراش له ويلحق به ولدها. واختلفوا في الأمة، فقال مالك: إذا أقر بوطئها صارت فراشاً إن لم يدع استبراء ألحق به ولدها وإن ادعى استبراء حلفه وبرئ من ولدها. وقال العراقيون: لا تكون الأمة فراشاً بالوطء إلا أن يدعي سيدها ولدها، وأما إن نفاه فلا يلحق به سواء أقر بوطئها أو لم يقر، وسواء استبرأ أو لم يستبرئ (1).
قوله وللعاهر الحجر: أي للزاني الخيبة والحرمان.
(1) عمدة القاري 169/ 11.