الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩المجلد الخامس
309
فقد علم من هذا أن ولد الزني لا ينسب إلى من زنى بأمه، لا سيما إن حصل الزنى في طهر مسها زوجها فيه فيغلب جانب الفراش، وأما الزاني فله الحجر وهو كناية عن حد الرجم. وقال ابن بطال من المالكية: وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» من الفقه إلحاق الولد بصاحب الفراش في الحرة والأمة قوله: (وللعاهر الحجر» أي لا شيء
6
(1)
للزاني في الولد إذا ادعاه صاحب الفراش وهذه كلمة تقولها العرب ().
وذكر ابن عبد البر من المالكية وجه دعوى عتبة بن أبي وقاص للولد من الزنى أن ذلك كان معمولاً به في الجاهلية، فلما حصل التنازع في شأن الولد حصل البيان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الولد للفراش وأن العاهر لا يلحق به ولد يدعيه في الإسلام من الزنى وأن الولد للفراش على كل حال، والفراش هو النكاح أو ملك اليمين لا غير، فإن لم يكن فراش وادعى أحد ولداً فقد كان عمر بن الخطاب يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم ويلحقهم بمن استلحقهم إذ لم يكن هناك فراش لأن أكثرهم أهل جاهلية، أم اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته وأكمل دينه فلا يلحق ولد من زنا بمدعيه أبداً عند أحد من العلماء كان هناك فراش أو لم يكن). وقال أيضاً: قال أبو عمر: أجمع العلماء لا خلاف بينهم في ما علمته أنه لا يلحق بأحد ولد يستلحقه إلا من نكاح أو ملك يمين … والفراش في الحرة عقد النكاح عليها مع إمكان الوطء عند الأكثر، والفراش عند
الحجازيين إقرار سيدها بأنه كان يُلم بها، وعند الكوفيين إقراره بالولد. وذكر ابن حجر عن ابن الأعرابي اللغوي أن الفراش عند العرب يعبر به
عن الزوج وعن المرأة، والأكثر على إطلاقه على المرأة.
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 48/ 7.
(2) الاستذكار 164/ 7.