القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

المجلد الخامس

315

أما الحكم بالقياس فقد ورد التعبد به في الشرع مطلقاً حتى في الحدود والرخص والكفارات، فإنهم قاسوا القتل بالمثقل على القتل بالمحدد وقتلوا به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: «بم تقضي إذا عرض لك القضاء؟»، فقال أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟»، قال فبسنة رسول الله، قال: «فإن لم تجد؟»، قال أقضي فيه برأيي، أو قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فقال صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله». ولم يستثن معاذ الدماء والفروج، لكن يشترط في القياس أن يكون قطعياً للاحتياط في الفروج والدماء.

أما الجانب الثاني وهو الاحتياط في أمر الفروج والدماء، فأمر مجمع عليه بين المذاهب، لذلك اشترط فيمن حكم فيهما بالقياس أن يكون قياساً جلياً في معنى النص.

وهذه أقوال الأئمة في ذلك.

قال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: لا يجوز التحري في الفروج كما يجوز في الميتة، لأن التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة، ألا ترى الميتة يجوز أكلها في الضرورة، وكل ما جاز فيه العمل بالضرورة صاحبه يعلم أنه حرام فإذا كان مشكلاً وكان الغالب عليه الحلال أجزأه في ذلك التحري، وأما الفروج فلا يجوز التحري فيها فإنها لا تحل بضرورة أبداً ولا بغيرها، فكذلك لا يجوز التحري فيها).

والتحري هو الاجتهاد، وإنما منعوا الاجتهاد في الفروج والدماء للاحتياط، لأن الفروج يحتاط فيها ما لا يحتاط في غيرها كالدماء.

(1) الأصل لمحمد بن الحسن 35/ 3 و 36، والمبسوط 195/ 3، والبدائع 230/ 2.