الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٧المجلد الخامس
317
جميع
وحكم الدماء كحكم الفروج فيحتاط لها ويتشدد في أمرها فلا يقتل الحاكم بالظن والتخمين فالحدود يحتاط لها وتسقط بالشبهة عند أئمة المذاهب الفقهية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم بالشبهات).
وصفوة القول هو أن أمر الفروج والدماء مبني على الاحتياط والتشدد وكذلك الأنساب، والرضاع، فلا يحكم فيها إلا بدليل قاطع من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي، لأنه في حكم النص.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: إن القاضي في الدماء لا يحكم بمجرد التهمة أو اللوث أو ببينة زور، لأن هذه الطرق كلها تثير الشبهات، والحدود تدراً بالشبهات، ولا يحكم فيها بالرأي المجرد المبني على المقدمات الفاسدة أو
الظنون الواهية.
ومنها: إن القاضي لو رفعت إليه دعوى على فلان بالزنى وأقام المدعي البينة وهم الشهود الأربعة لكن القاضي استراب في عدالتهم فعليه أن يطلب شاهداً خامساً من أهل العدالة ليزكي هؤلاء الشهود، وهذا كله مبني على الاحتياط في أمر الدماء.
ومنها: إذا ادعى أنه قتله خطأ ولا توجد بينة على أنه قتله متعمداً فإن الحد يسقط عنه إلى الدية.
ومنها: لو قتل معصوم الدم في معركة ثم أقسم أنه ظنه حربياً ولا بينة على أنه قتله وهو يعلم أنه معصوم الدم فإن القصاص يسقط عنه إلى الدية.
(1) سبق تخريجه.