الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩المجلد الخامس الخامس |
يد عامل الصدقة
يد أمانة] (1)
319
المراد بعامل الصدقة من يرسله الإمام لجمع الصدقات الأطراف من والأقاليم، كإرساله معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره بأخذ الصدقات من
الطعام واللباس ونحو ذلك. وكارساله عمرو بن حزم إلى البحرين وكتب له كتاباً بين فيه أحكام الزكاة وكإرساله عبد الله بن عقبة بن أبي معيط لجمع صدقات بني المصطلق. فهؤلاء وأمثالهم يسمون في الفقه بعمال الصدقة، وسماهم القرآن: {وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا، وضرب لهم نصيباً من الزكاة.
وحكم هؤلاء حكم الأمين؛ لأنهم في الحقيقة أمناء، فقد اشترط جميع الفقهاء في عامل الصدقة أن يكون أميناً، والأمين محسن لا تثريب عليه، والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل﴾ [التوبة: 91]، ولذلك لا يضمن ما تلف بيده إذا لم يفرط.
(موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة)
اتفق الفقهاء على أن عامل الصدقة أمين ويده يد أمانة (2)، لا يضمن إلا بالتعدي، وهذه أقوالهم في المسألة:
ذكر
العلّامة برهان الدين البخاري من الحنفية إذا ضاعت الزكاة من يد
الساعي قبل تمام الحول ثم وجدها بعد تمام الحول وفي هذا الوجه لا يصير المعجل زكاة، وكان للمالك أن يسترد المعجل، فإن لم يسترده حتى تصدق
(1) كتاب الجامع لأبي جعفر 16/ 3 وما بعدها.
(2) انظر البدائع 52/ 2، والمحيط البرهاني 269/ 2 - 274، ومواهب الجليل 273/ 2، والحاوي 495/ 8، والفروع 491/ 4، والكافي 273/ 1.