القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

المجلد الخامس

321

ومنها - إذا اعترضه لص فأخذ ما في يده من مال الصدقة، وقامت البينة على صدقه لا ضمان عليه؛ لأن يده يد أمانة.

ومنها: إذا وضع المال في حرز غير أمين أو في مكان تعدو عليه اللصوص والسباع، فهلك المال، فإنه يضمن لأنه فرط في الأمانة؛ لأنه أمين والأمين إذا فرط فإنه ضامن.

ومنها - لو وضع مال الصدقة في محفظة ووضع ماله في جيبه، فضاعت المحفظة، أو سرقت من الفندق فإنه يضمن لتفريطه في مال

الصدقة.

وقد استفتيت في مسألة مشابهة وهي أن رجلاً كان يجمع مالاً لبناء مسجد، وكان قد وضع ماله في جيبه، ومال الصدقة في محفظة فسرقت المحفظة من الفندق. فسألته عما إذا كانت جيوبه تسع المبلغ الذي في المحفظة، فقال لي: نعم، فقلت له: لو كان حرصك على مال الصدقة كحرصك على مالك لما سرقت المحفظة، ولما ضاع المال في في الاعتياد، بدليل أن مالك لم يضع، فأرى أنك كنت مفرطاً ومقصراً في حفظ مال الصدقة بازاء مالك فعليك الضمان. وكان الأمر كذلك. وقد دفع المال المسروق للجمعية المشرفة على بناء المسجد؛ لأن يده يد أمانة، والأمين لا يضمن إلا بالتفريط وهذا الرجل كان مفرطاً، والضمان بالتفريط.

وهو أمر متفق عليه.

وفي ضمان الأمين إذا فرط سد لذريعة الاحتيال على المال العام، لا سيما في زمن قل فيه الدين والورع والعياذ بالله، وخربت الذمم، إنا لله وإنا إليه راجعون