الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣المجلد الخامس
323
معت بينة صاحب اليد في الأحوال كلها، وسموا المدعي خارجاً، وصاحب اليد داخلاً.
فقال تسمع بينة الخارج ولا تسمع بينة الداخل، واستدلوا على ذلك بقول النبي: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». فأضاف البينة إلى جهة المدعي وأضاف اليمين إلى جهة المدعى عليه المحلى بالألف واللام الموجب لاستغراق الجنس فاقتضى أن لا تنتقل البينة إلى المدعى عليه، ولا تنتقل اليمين إلى المدعي ولأن اليمين موجبة للملك فلم يستفد صاحب اليد بالبينة ما لا يستفيد بيده. وبينة المدعي يحكم بها مع يد المدعى عليه فوجب أن يحكم بها مع بينته لأن بينته لم تُفد إلا
ما أفادته يده.
واستدل الجمهور بما رواه جابر أن رجلين اختصما في دابة أو بعير، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له بنتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده فدل على قبول بينة الداخل تعليلاً باليد؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي وقد صار كل واحد منهما مدعياً للعين، وإن لم مدعياً للدين فوجب بهذا الخبر أن تسمع بينة كل واحد منهما. ولأن جهة الخارج أضعف من جهة الداخل فلما سمعت لليد الضعف كان سماعها مع القوة أولى.
مع
ومما أجابوا به عن الحديث البينة على المدعي» أنه لا يمتنع أنه يحمل قوله «البينة على المدعي أنها تسمع من المدعى عليه، وأنها تسمع من المدعي؛ لأن قوله على مقتضى ظاهره، أن يكون متوجهاً إلى من سمعت منه البيئة وسمعت عليه اليمين فيكون الخبر محمولاً على تأويلين مستعملين ثم أكثر ما فيه أن يكون عاماً في جنس الأيمان والبينات والعموم يجوز فيه تخصيص بعضه فيخصص هذا بأدلتنا.