القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

المجلد الخامس

327

في الفلاة يشك في نجاسته فهو على أصل الطَّهارة فعليه التمسك به حتّى لا يقع في الوسواس»).

وذكر الإمام السيوطي في أشباهه تقسيمًا آخر للشبهة وهو: شبهة في الفاعل، كمن وَطِئَ امرأةً ظَنّها حليلته وشبهةً في المحل بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة كالأمة المشتركة والمكاتبة وأمُّ الولد. وشبهة في الطريق، بأن يكون حلالاً عند قوم حرامًا عند آخرين كنكاح المتعة والنكاح بلا ولي، أو بلا شهود، وكلُّ نكاح مختلف فيه، وشرب الخمر للتداوي، وإن كان الأصحُ تحريمه للخلاف. وشبهة الاستحقاق، كشبهة استحقاق النفقة، كمن سرق مالَ أصلِهِ أو فرعِهِ وسيّدِهِ وأصل سيّده وفرعه، لشبهة استحقاق النفقة.

معني

القاعدة

ومعنى هذه القاعدة لمَّا كانت الحدودُ تُدرَأُ بالشُّبُهَاتِ، وكانت الشُّبهة مما يعذر بها المسلم كان من الورع تضييق مسالكها بحيث لا تكون ذريعة إلى الوقوع في محارم الله، فكان الاحتياط أن لا تقبل إلا بدليل.

(تنبيه) (ما الذي يسقط بالشُّبهة؟)

الشُّبهة تسقط الحد، ولكن لا تسقط التعزير وتسقط الكفارة من دون الفدية، فلو جامع ناسيا في الصوم أو الحَجّ فلا كفارة للشُّبهة، وكذا لو وطئ على ظَنِّ أَنَّ الشَّمسَ، غربت، أو أنَّ الليل باق وبان خلافه فإنه يفطر ولا كفارة عليه، وقال القفال من الشافعية لا تسقط الفدية بالشبهة لأنها تضمنت غرامة بخلاف الكفارة فإنها تضمنت عقوبة فالتحقت بالحد وتسقط الشبهة الإثم والتحريم إن كانت في الفاعل من دون المحل»).

(1) بيان الشرع (197/ 7). (2) المصدر السابق (124/ 1).