القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨

328

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف أئمة المذاهب الفقهية من القاعدة

اتفق أئمة المذاهب الفقهية على هذه القاعدة فقالوا ليس كل من ادعى شبهة قبلت منه فاشترطوا في الشبهة أن تكون قوية.

قال السيوطي الله: ويشترط في الشبهة أن تكون قويةً، ولهذا يحد بوطء أمةٍ أباحها السيد بالعارية، ولا يراعى خلاف عطاء في إباحة الجواري للوطء بالعارية، وفي سرقة مباح الأصل كالحطب ونحوه، وفي القذف على صورة الشَّهادة. ولو قتل مسلم ذميا فقتله وليُّ الذِّمِّي قُتل به، وإن كان موافقًا لرأي أبي حنيفة، ومن شرب النبيذ يُحَدُّ، ولا يراعى خلاف أبي حنيفة).

وذكر الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي يقول: أخبرني عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزفر بن الهذيل: عطّلتم حدود الله كلها فقلنا ما حجتكم؟ قلتم: ادرأوا الحدود بالشبهات، حتى إذا صرتم إلى أعظم الحدود قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مؤمن بكافر) قلتم يُقتَلُ مؤمن بكافرٍ، فقبلتم ما نُهيتُم عنه وتركتم ما أُمرتُم به، فقال زفر: إني أُشهدُكَ أَنِّي رجعت عنه الساعة (2).

فقد أنكر عبد الواحد بن زياد الله على الحنفية حيث عملوا بالشبهة الضعيفة وتركوا الشُّبهة القوية، فإنَّ حديث: «لا يقتل مؤمن بكافر» أورث شبهة قويَّةً في درء الحد عن المؤمن بالكافر، فدل ذلك على أنَّ الشُّبهة لا تراعي إذا كانت ضعيفة لا دليل عليها.

وكذلك الحال عند المالكية وغيرهم لما تكلموا عن أصل مراعاة الخلاف، ذكروا أن الخلاف المعتبر ما له حظ من النظر، فلا يراعى الخلاف

(1) أشباه السيوطي (124/ 1)، وحاشية العطار على شرح الجلال (181/ 2).

(2) معرفة علوم الحديث (139/ 1)، وانظر الفقيه والمتفقه (112/ 2).