الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧المجلد الخامس الخامس |
337
وقد قال أهل السنة بالبراءة، قال محمد بن سعيد القحطاني: «يدخل في معتقد أهل السنة البراءة من أرباب أهل البدع ().
وكذلك الظاهرية قال ابن حزم رحم الله: وفرض على كل مسلم البراءة من أبويه الكافرين، وعداوتهما في الله تعالى قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوْلَيكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بروج مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22]، وقال تعالى عن إبراهيم في أبيه: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] (2).
والبراءة موجودة عند الشيعة، فقد تبرأوا من الشيخين وجعلوا البراءة منهما مقدمة على كل طاعة، بل ويتبرأون من العشرة المبشرين بالجنة ومن جمهور الصحابة.
وكذلك الأمر فهي أي البراءة موجودة عند الإباضية، فالبراءة عندهم لها مساحة كبيرة وفلسفة دقيقة فهم يتبرأون من العاصي حتى يتوب، فإن تاب رجعت إليه الولاية فإن جهل أمره توقف فيه، ولا يوجبون البراءة على الشبهة كما نصت القاعدة، لأن الأصل في المسلم أن يكون ولياً بيقين ولا يعدل عن هذا اليقين إلا بيقين مثله.
ونظام البراءة معمول به عند الإباضية إلى الآن ويظهر جلياً في الجزائر في مدينة غرداية في وادي ميزاب فقد يسر الله لي الذهاب إليه وشرح لي الأخوة هناك عن نظام البراءة قالوا: إذا ارتكب الشاب كبيرة كالربا والزنا فإن أهل الوادي يتبرأون منه ويقاطعونه ولا يتعاملون معه لا بيعاً ولا شراء، ولا نكاحاً، ولا يتكلمون معه حتى يتوب فإذا تاب عادت إليه الولاية.
(1) رسالة الأشعري لأهل الثغر 176/ 1.
(2) الفصل لابن حزم 94/ 4.