القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨

338

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ولا شك أن البراءة بهذه المعاني تصلح نظاماً ضابطاً لاستقامة الشباب على منهج الله تعالى والبعد عن منزلقات الشهوات والشبهات في زمن قل فيه الوازع الديني وتخلى السلطان عن دوره في حماية الدين وصيانة الملة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فروع القاعدة:

من فروعها تأخير الزكاة حتى الموت أو الحج، وكان ممن يدين الله

بها فلا تسقط ولايته، لأن من ثبتت ولايته بيقين لا تسقط بالشبهة.

ومن فروعها المسائل المشكلة في العقيدة لا سيما في فروعها وكانت من المسائل التي تقوم على أدلة صحيحة في نظر أصحابها، فمثل هذه المسائل ينبغي أن لا تسلب الولاية، لأن منكرها في الحقيقة متأول ولا تكفير ولا تبديع مع التأويل. مثال ذلك: اختلافهم في كلام الرب جل وعلا هل هو قديم أو مخلوق؟ فهذه مسألة لها الأدلة من عند الفريقين ما يعذر بها أصحابها واختلف فيها أصحاب المذهب

الواحد.

مسألة

ومن ذلك: مسألة عذاب القبر فمن أنكرها متأولاً بعض الآيات لا يكفر

ولا تنزع منه الولاية.

ومن

ذلك: مسألة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وشد الرحال إلى قبره، ومسألة رؤية الله تعالى في الآخرة، فمن أثبتها استدل بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23)، ومن نفاها استدل بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ﴾ [الأنعام: 103] مع العلم أن كل فريق متأول لأدلة الفريق الآخر، فهذه أمور مشكلة يعذر الله فيها عباده، فليعذر العباد فيها بعضهم بعضاً.