الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣المجلد الخامس
343
وقال السرخسي: «وكذلك سؤر الكافر مكروه عندنا لقوله تعالى: الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28]، لكنا نقول: المراد منه خبث الاعتقاد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف المسجد وكانوا مشركين»).
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: إيجاب الغسل على من أسلم من المشركين. قال قتادة ومعمر بن راشد: يجب عليه الاغتسال إذا أسلم لأنه جنب. وقال ابن عباس: بل معنى الشرك هو الذي نجسه. قال الحسن البصري: من صافح مشركاً فليتوضاً.
وقال القرطبي المالكي: والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال ليس بواجب، لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور، وأحمد، وأسقطه الشافعي وقال: أحب إليَّ أن يغتسل. ونحوه لابن القاسم، ولمالك قول إنه لا يعرف الغسل قال: وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال جميعاً رواهما أبو حاتم البستي في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بثمامة يوماً فأسلم فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حسن إسلام صاحبكم، وأخرجه مسلم بمعناه، وأمر قيس بن عاصم يغتسل بماء وسدر» (2).
أن
وذهب الحنفية إلى أن غسل الكافر مستحب، قال في بدائع الصنائع: وأما المستحب فهو غسل الكافر إذا أسلم لما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل من جاءه يريد الإسلام، وأدنى درجات الأمر الندب والاستحباب
(1) المبسوط للسرخسي 47/ 1.
(2) تفسير القرطبي 103/ 8.