الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤344
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وهذا إذا لم يعرف أنه جنب فأسلم، وأما إذا علم أنه جنب فأسلم قبل الاغتسال فاختلفوا فيه فقال بعضهم: لا يلزمه الاغتسال أيضاً لأن الكافرين ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة، وقال بعضهم: بل يلزمه الاغتسال لأن الإسلام لا ينافي بقاء الجنابة بدليل أنه لا ينافي بقاء الحدث حتى يلزمه الوضوء بعد الإسلام كذا الجنابة).
وقال الكندي في بيان الشرع: فبأي المعاني أشرك فهو نجس وعليه الغسل لمعنى ثبوت الشرك فيه» (2).
ومن فروعها أن المسلم إذا ارتد وجب عليه أن يتوضأ، لأنه بكفره حبط عمله، ووضوؤه من عمله وذهبت الحنفية إلى عدم وجوب الغسل عليه لأن الكافر ليس مخاطباً بفروع الشريعة.
ومنها: عدم جواز استعمال آنية المشركين لكونها ملازمة لأبدانهم، فمن قال إن أعيانهم نجسة قال بنجاسة آنيتهم لأنها يطبخ فيها الخمر والخنزير ولأنها ملازمة لأعيانهم، وأعيانهم نجسة وهذا على مذهب الجمهور من الإباضية، والمالكية والحنابلة وليست نجسة عند الحنفية لكن يندب
غسلها على أصلهم في نجاسة الكافر.
ومنها: إنه لا يجوز دخول المشركين المسجد لقوله تعالى:
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28]. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن المراد بدخول المسجد الحرام مكة وليس خصوص المسجد، وإنما منعوا منها لمعانٍ أخرى فإن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن﴾ [التوبة: 28] دليل على أن المراد عدم دخولهم مكة. قالوا: لأن النبي أدخل وفد ثقيف المسجد وهم مشركون.
(1) بدائع الصنائع 35/ 1.
(2) بيان الشرع 121/ 7.