الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠350
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
نرى أنه لا يتخلف عن صلاة الجماعة إلا كل منافق ظاهر النفاق، وهذا نفاق عملي، لأن النفاق الاعتقادي هو الذي يحمل صاحبه على ترك الصلاة
بالكلية لا في المسجد ولا في بيته.
أقوال أهل العلم في ذلك:
قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]: «ليس بكفر ينقل عن الملة). وقال عطاء بن أبي رباح: «كفر دون كفر» (2).
وقال أحمد بن حنبل وأصحابه: «كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وظلم دون ظلم، وهو قول ابن عباس وأصحابه» (3)، هذا على مذهب من يدخل العمل في مسمى الإيمان، أما على مذهب من لا يدخل العمل في مسمى الإيمان فالكفر عنده هو الجحود ولا يزيدان أو ينقصان، أي الكفر والإيمان قال هو كفر مجازي غير حقيقي إذ الحقيقي هو المخرج عن الملة (4).
إذاً فالإباضية يتفقون مع جمهور المسلمين من أهل القبلة في تقسيم الكفر إلى كفر اعتقادي ملّي مخرج من الملة، وإلى كفر عملي لا يخرج من الملة، يسميه الإباضيَّة كفر شرك أو كفر نعمة ويسميه أهل الحديث كفراً عملياً، أو كفراً دون كفر، والحكم عند الجميع أنه لا يخرج من
الملة.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 313/ 2 من طريق طاووس عن ابن عباس بلفظ عن (ملة). (2) الإيمان للقاسم بن سلام 89/ 1 ت. الألباني، مكتبة المعارف، طا.
(3) كتاب الإيمان لابن تيمية 58/ 1.
(4) شرح الطحاوية 304/ 1.