الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢352
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قاعدة [المضادة في الرأي لا ترفع الولاية] (1)
هذه القاعدة أشار إليها العلّامة خميس بن سعيد قال رحمه الله: «ولا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأي من علماء المسلمين، بل يلزم ويجب ولاية جميعهم. قال: وعلى العلماء المختلفين بالرأي أن يتولى بعضهم بعضاً لو تضادوا جميعاً بالرأي».
معنى هذه القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الخلاف المبني على الاجتهاد والاستنباط لا سيما في مسائل الفروع الخطب فيه يسير ولا يجوز أن يكون ذريعة إلى الفرقة والعصبية ولا وسيلة إلى البراءة في ما بينهم، لأن المجتهد مأجور وليس اجتهاد أحد مسقطاً لاجتهاد غيره، ومن المقرر في الأصول أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والاختلاف موجود بين أهل العلم وله أسبابه الجوهرية التي تعود إلى عدم وصول الحديث أو إلى وهم الراوي، أو الاشتراك اللفظي أو غير ذلك مما يذكره أهل العلم في أسباب الخلاف، وهذا النوع موجود في المذهب الواحد أو بين المذاهب المتبوعة كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والزيدي والإباضي، هذه المذاهب المرموقة لا تخلو من المسائل الخلافية، لأن هذا النوع من الخلاف يقود إليه الدليل ويمليه الحق ويقتضيه العلم، والأفهام متفاوتة، والقرائح مختلفة، وعلماء الأمة كأعضاء الجسد الواحد يكمل أحدها الآخر.
أنواع الخلاف:
والخلاف في الأصل نوعان: خلاف التنوع، وخلاف التضاد.
(1) منهج الطالبين 115/ 1 و 116 و 126.