الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣فخلاف التنوع على وجوه:
المجلد الخامس
353
منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين مشروعاً كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة رضي حتى زجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: كلاكما محسن. ومنه اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة، والاستفتاح، ومحل سجود السهو والتشهد وصلاة الخوف وتكبيرات العيد ونحو ذلك مما شرع جميعه وإن كان بعض أنواعه أرجح أو أفضل.
وهذا النوع لا يجوز أن يرفع الولاية في ما بينهم ولا أن يؤدي إلى الاقتتال كما حصل في التاريخ من المتعصبين، فقد حصل اقتتال على شفع الإقامة، وإيتارها، كما حصل ذلك في تحريك الاصبع في التشهد، وفي الجهر بالبسملة، وقد قاد التعصب بعض المشايخ لأن يفتوا بعدم نكاح الحنفي للشافعية لأنها تشك في إيمانها فإنها لو سئلت أمؤمنة أنت؟ فإنها تقول: أنا مؤمنة إن شاء الله، ولم يلتفتوا إلى قصد التبرك باسم الله أو
نحو ذلك.
فهذا الخلاف لا يجوز أن يكون ذريعة إلى الولاء والبراء، لأنه خلاف تقتضيه النصوص ودلالاتها.
وأما اختلاف التضاد فهو الاختلاف المبني على قولين متنافيين إما في الأصول، وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون المصيب واحد والخطب في هذا النوع أشد.
ثم إن هذا النوع نفسه ينقسم إلى قسمين قسم مبني على أصل صحيح في نظر صاحبه وإن لم يسلم له الخصم كمسألة إثبات رؤية الله للمؤمنين، فقد انقسم المسلمون فيها إلى فريقين مختلفين اختلاف تضاد لكن كل منهما استند إلى أصل صحيح في نظره، فمثبت الرؤية استند إلى قوله