الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤354
القواعد الفقهية اللاضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» (1).
ومنكر الرؤية استند في إنكاره لها إلى قول الله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) [الأنعام: 103]، وهذان القولان موجودان عند علماء السلف، وهذا النوع أرى أنه لا يجوز أن يكون ذريعة إلى البراءة والعداوة الدينية ومثله كثير في فروع العقيدة، كمسألة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومسألة شد الرحال إلى قبر النبي، ومسألة كلام الرب هل هو قديم أو مخلوق، وقد ظن من ظن أنها من أصول الدين لكنها من فضول علم الكلام كما قال الشوكاني في الإرشاد، قال: ولذلك صان الله سلف هذه الأمة عن الخوض فيها فقد تركت ذيولاً في الجرح والتعديل، والخلاف والعصبية والولاء والبراء ما دلل على أن الخوض فيها لم يكن أساً من أسس العقيدة ولم يكن الخوض فيها محموداً بالنظر إلى ما آلت إليه والحكم على الشيء بما يؤول إليه معتبر في الشريعة، فقد حلت العداوة بين أحمد بن حنبل له وبين أقرب أصحابه، وقد نشأت عنها جروح لا طائل تحتها كقولهم فلان من الواقفية لأنه توقف فيها، وفلان من اللفظية لأنه قال لفظي بالقرآن مخلوق، وطعن على البخاري وأخرج من نيسابور حتى عده العقيلي من المتروكين أمير المؤمنين في الحديث ومذهبه في ذلك هو الحق الصراح.
وهو
أما القسم الثاني من خلاف التضاد فهو الخلاف المبني على الهوى والخطة المدبرة كالخلاف في القرآن هل دخله التحريف والتبديل وكالخلاف في أصحاب النبي هل ارتدوا عن الدين على رغم ما أنزل الله في فضلهم من النصوص الصحيحة، والصريحة في سبع عشرة سورة من
(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل السجود، (806)، 160/ 1.