الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٥المجلد الخامس
355
القرآن الكريم، وكالخلاف في صحة إمامة الشيخين، وكالخلاف في براءة عائشة أم المؤمنين مما نسب إليها من البهتان المبين كما سماه القرآن. وهذا النوع لم يؤثر عن أحد من علماء العصور الثلاثة المباركة ولا عن أحد ممن ينتسب إلى العلم وليس مبناه على التنوع في الأدلة ولا في الدلالة ولا في الفهم ولا في الاستنباط، بل مبناه على الخطة المدبرة لحرب هذا الدين بزعزعة أصوله، وأركانه وعلامة هذا النوع من الاختلاف أنه يصادم النصوص الصحيحة الصريحة ويصادم إجماع المسلمين ومثل هذا النوع لا يعذر فيه صاحبه ولا يقبل من أحد ولا يستمع إليه البتة، لأنه من قبيل جحد الضرورات المسلمة وتكذيب الله ورسوله لقوله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم الْحَقِّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلْ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: 32].
فروع هذه القاعدة:
من فروعها المسائل النصية، أو الإجماعية التي يكون الحق فيها واحداً والمصيب فيها واحداً فالاختلاف فيها براءة وتضليل.
أما المسائل الخلافية الظنية والتي يجوز فيها القول بالرأي فالخلاف فيها جائز، ولا يوجب البراءة في ما بين المختلفين).
ومنها: إنه لا يحكم بالرأي في موضع النص ولا بالنص في موضع
الرأي، فمن فعل ذلك كان مخالفاً للحق (2).
ومنها: مسائل الفروع في العقيدة التي تنازعتها الأدلة فلا يجوز أن تكون
موجبة للبراءة بين المتنازعين.
(1) انظر منهج الطالبين 116/ 1.
(2) المصدر السابق نفسه.