القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦

356

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: الفروع العملية فالخلاف فيها سائغ ولا يجوز أن تكون موجبة للعداوة والفرقة والبراءة.

وهذه المسائل هي غالب مسائل الفروع العملية في الفقه والتي اختلفت

حولها أنظار الفقهاء.

قاعدة [كبيرتان إلى النار: الدم والمال]

تكلمت عن الكبيرة وحدّها ومذاهب العلماء فيها عند شرحي لقاعدة «الكبائر تهدم العمل». وهذه القاعدة متفرعة على تلك، ومعناها واضح وهو أن حكم هاتين الكبيرتين دخول النار إذا مات العبد ولم يتب لأن الدم والمال من حقوق العباد، فالتوبة منهما هي التحلل منهما إما بالدية أو القصاص، أو العفو من صاحب المال وولي الدم، وحقوق العباد لا تسقط بالتوبة، لذلك نصت القاعدة على أن من ارتكب كبيرة تتعلق بحقوق العباد كالدماء والأموال، فمصيره إلى النار، إلا أن يتحلل منها. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول ما يقضى به يوم القيامة الدماء

والأموال.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة ما أخرجه البخاري بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم» ()، وفي رواية: «دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام مثل هذا اليوم وهذا البلد إلى يوم القيامة

حتى دفعة يدفعها مسلم مسلماً يريد بها سوءًا حرام».

(1) جامع العلوم والحكم 281/ 2 ت. الأرناؤوط، الرسالة.