القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨

358

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

من نفسه، وحديث: إن أموالكم وأعراضكم عليكم حرام)، ونحو

ذلك

الأدلة. من

وذهب أحمد وإسحاق وأهل الحديث إلى وجوب بذل الجدار لصاحب الخشب مع حاجة الجار إليه وقلة الضرر على صاحب الجدار، وإجباره على ذلك عند الامتناع، وبهذا قال بعض المالكية وهو قول لأبي حنيفة ومذهب الشافعي في القديم، واستدلوا بحديث: «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره (3)، وقالوا إن النهي يقتضي التحريم.

كما استدلوا بقضاء عمر على محمد بن مسلمة لما امتنع من إجراء خليج في أرضه للضحاك بن خليفة، فقال عمر لمحمد بن مسلمة حين امتنع: والله ليمرن ولو على بطنك، ولم يعلم مخالف لعمر في هذه القضية من الصحابة فكان ذلك اتفاقاً

منهم

(4)

قلت ويمكن أن يقال إن كان في بذل الجدار للجار ضرورة أو حاجة ولا ضرر في ذلك على الجار فلا مانع من بذله، وإن كان للجار غنى وكان على صاحب الجدار ضرر فلا يجوز أخذ ماله إلا بطيب من نفسه، الحرمة المال.

ومن فروعها: اختلاف الناس في الأموال هل الأصل فيها الحظر أو

الإباحة؟

(2)

صحيح

(1) مسند أحمد، (20695)، 299/ 34، والسنن الكبرى للبيهقي، (11545)، 166/ 6. البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (1733)، 176/ 2، وصحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، (1679)، 1306/ 3.

(3) صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب لا يمنع جار جاره … (2463)، 132/ 3، وصحيح مسلم، باب غرز الخشب في جدار الجار، (1609)، 1230/ 3.

(4) تيسير العلام شرح عمدة الأحكام عبد الرحمن البسام 523/ 1، مكتبة الصحابة، ط 10.