القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٠

360

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: إذا دخل الرجل في عمل سلطان جائر وقد قطع له على عمله أجراً فإن كان محرماً لهذا المال وللدخول في عملهم كان عليه التوبة وردّ ما أخذ من أموالهم)، وما ذلك إلا لأن الأصل في المال التحريم.

قال العلامة ابن خميس في قاموس الشريعة: «إذا كان الدخول في الديوان إنما هو على الظلم للعباد، والمعونة فأخذ على ذلك أجراً فأخذ ذلك الأجر على الدخول في الظلم والمعونة على الظلم فعليه ردُّ

ذلك» (2).

ومنها: إن دماء المسلمين مصونة على اختلاف مذاهبهم، فكل من قال لا إله إلا الله من أهل القبلة لا يحل دمه إلا بإحدى ثلاث كما جاء في الحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (3).

وإني لأعجب ممن ينتسب إلى الإسلام وبخاصة الذين ينتسبون إلى تنظيم القاعدة أو ما يسمى بالسلفية الجهادية، أو تنظيم التكفير والهجرة كيف يبيحون دماء المخالفين لهم من المسلمين بأدنى شبهة!! فماذا يقولون بلا إله إلا الله التي أدخلت العصمة إلى قائلها بيقين، فكيف ينزعون هذه العصمة بالظنون؟!! أين هم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وحرمة ماله كحرمة دمه وقوله لأسامة حين قتل المحارب بعد إعلان الشهادة: ماذا تفعل بلا إله إلا الله يوم القيامة»، قال: وما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل.

والطرق التي يستعملونها في قتل خصومهم يذهب ضحيتها الظالم

(1) قاموس الشريعة 11/ 13.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) صحيح مسلم، باب ما يباح به دم المسلم، (1676)، 1302/ 3.