الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦١المجلد الخامس
361
والبريء ومهدور الدم، ومعصومه، وهذه طريقة محرمة قد تنزه الله عنها فلم يرسل الخسف والعذاب على كفار مكة، لأن فيهم من ليس منهم قال تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]. قال الزجاج: «أي لو تميز الكافرون من المسلمين لأنزلنا بالكافرين ما يكون. فلولا حرف امتناع لوجود ووجوب، أي ما منع من إنزال
عذاباً لهم
العقاب بهم
إلا أنهم اختلطوا بالمسلمين ولم يتميزوا عنهم
فهل هم أعلم من الله، حسبنا الله ونعم الوكيل.
معنى الكبيرة
قاعدة [الكبائر تهدم العمل] (2)
!!
الكبيرة ما كان حراماً محضاً شرع عليها عقوبة محضة بنص قاطع في
الدنيا والآخرة، وقيل غير ذلك (3).
وقال الإمام محمد بن إبراهيم رحم الله: «أما الذنب الكبير فقد قال المسلمون ما جاء فيه وعيد شديد في الآخرة وحد في الدنيا. وقد قال قائل: ما قاد أهله إلى النار فهو كبيرة، وأما الصغير من الذنوب … فهو ما دون
الكبائر ولم يبح الله شيئاً من الذنوب بل زجر عنها وحرمها» (4).
وهذا التعريف للكبيرة والصغيرة هو ما ذهب إليه علماء الأصول
والحديث.
(1) معاني القرآن للزجاج 27/ 5.
(2) شرح كتاب النيل 294/ 4. (3) تعريفات البركتي ص 439. (4) بيان الشرع 25/ 3.