الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢362
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى مخاطباً نبيه لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَ عَمَلُكَ} [الزمر: (65)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الشرك، فالخطاب له والمقصود أمته، وقال في حق الكافرين: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَاءُ
مَّنثُورًا} [الفرقان: 23].
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن من أتى بكبيرة من الكبائر فقد حبط عمله إلا أن يتوب منها لقوله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَن وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا [الفرقان: 70]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: 160].
حكم مرتكب الكبيرة:
اختلف أهل القبلة فى مرتكب الكبيرة فذهبت الإباضية إلى تكفير مرتكب الكبيرة غير أنهم قالوا هو كافر كفر نعمة لا يخرج من الملة بارتكابها، فإن أصر عليها حتى مات فهو في النار وإن تاب منها قبل الموت تاب الله عنه.
وذهبت الخوارج إلى أنه كافر كفراً يخرج من الملة.
وذهبت المعتزلة إلى القول بالمنزلة بين المنزلتين فليس هو مؤمناً فيدخل الجنة، وليس كافراً يخلد في النار.
وقالت المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا تنفع مع الشرك طاعة. وذهب جمهور أهل السنة من المحدثين والفقهاء وأهل الأصول إلى القول بأن من ارتكبها وهو مشرك شركاً أكبر ثم مات على ذلك فهو مخلد في النار، فإذا تاب من الشرك والكبيرة وعمل صالحاً غفر الله له وبدل