الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٤364
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأصل الخلاف مبني على قاعدة الوعد والوعيد، فالله تعالى لا يخلف الميعاد فمن ألحق الوعيد بالميعاد وهم الإباضية قالوا وعد الله ووعيده
لا ينسخان، ثم إن آيات الوعيد خبر، والخبر لا يلحقه النسخ بالإجماع.
روي
ومن فرّق بين الوعد والوعيد وهم الجمهور قالوا الخلف بالميعاد صفة ذم ونقص، ولكن الخلف بالوعيد صفة مدح واستدلوا على أصل التفرقة بما أن أبا عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد اجتمعا فقال عمرو: إن الله وَعَدَ وأوعد إيعاداً وإنه منجز وعده ووعيده فقال له أبو عمرو: أنت أعجم؟! لا أقول إنك أعجم اللسان ولكنك أعجم القلب، أما تعلم ويحك أن العرب تعد انجاز الوعد مكرمة وترك إيقاع الوعيد مكرمة، ثم أنشد من الطويل:
(1)
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.
قلت: وكلّ أخذ بأصله الذي لا يرى أنه معذور بتركه، وعلى كل حال فالإباضية أخذوا بقاعدة العدل وأخذ الجمهور بقاعدة الفصل، ولكل وجهة هو موليها، والله أعلم وأحكم. وإني أميل إلى عفو الله ورحمته وفضله إن شاء الله عاقبه بعدله وإن شاء عفا عنه بفضله.
فروع القاعدة:
ومن فروع القاعدة: اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في جهنم وهي من الكبائر.
ومنها: قتل النفس المحرمة، وكذلك الزنا وشهادة الزور، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات والتولي من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال
اليتيم.
(1) عيون الأخبار 158/ 2.